محمد راغب الطباخ الحلبي
396
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولد سنة 560 « 1 » وتوفي سنة ست وأربعين وستمائة . ثم ساق ما له من المؤلفات وقد قدمنا ذكرها نقلا عن ياقوت . وفي هامش معجم الأدباء ما نصه : وتوفي علي بن يوسف القفطي في شهر رمضان سنة 646 بحلب ودفن بظاهر حلب بالقرب من مقام إبراهيم عليه السلام « 2 » . وقال الصلاح الصفدي في تاريخه المرتب على السنين في حوادث سنة 646 في ترجمة الوزير المذكور بعد أن ترجمه بعين ما نقلناه عن فوات الوفيات : وله حكايات عجيبة في غرامه بالكتب ، منها أنه وقع له نسخة مليحة من كتاب الأنساب لابن السمعاني بخطه يعوزها مجلد من أصل خمسة ، فلم يزل يبحث عليه ويطلبه من مظانه فلم يحصل له ، فبعد أيام اجتاز بعض من يعرفه بسوق القلانسيين فوجدوا أوراقا منه ، فأحضرها إليه ، وذكر القصة ، فأحضر الصانع وسأله عنه فقال : اشتريته في جملة أوراق وعملته قوالب للقلانس . فحدث عنده من الهم والغم والوجوم ما لا يمكن التعبير عنه ، حتى إنه بقي أياما لا يركب إلى القلعة وقطع جلوسه ، وأحضر من ندب على الكتاب كما يندب على الميت المفقود المؤيس منه ، وحضر عنده الأعيان يسلونه كما يسلى من فقد له عزيز . والحكايات الدالة على عشقه بالكتب كثيرة ا ه . قال في « الطالع السعيد » : وذكره ابن سعيد وقال : نظم بيتين في جارية اشتراها وهما : تبدت فهال البدر من كلف بها * وحقك مثلي في دجى الليل حائر وماست فشق الغصن غيظا ثيابه * ألست ترى أوراقه تتناثر قال : وزعم أنه لا يؤتى لهما بثالث ، فأنشدته في الحال : وعاجت فألقى العود في النار نفسه * كذا نقلت عنه الحديث المحابر وقالت فغار الدر واصفرّ لونه * لذلك ما زالت تغار الضرائر
--> ( 1 ) يظهر أن الأصح أن ولادته كانت سنة 568 كما تقدم عن ياقوت . ( 2 ) قال أبو ذر في الكلام على الترب : تربة القفطي خارج حلب بالقرب من مقام الخليل أنشأها أبو الحسن علي ابن يوسف القفطي وهي قبة لطيفة محكمة البناء ومكتوب على ظاهرها ( كل من عليها فان ) . . . إلخ الآية ا ه . قلت : ولا أثر الآن لهذه القبة .